محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : هذا الذي بينا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك بجميلها ، ونهيناك عن قبيحها مما أوحى إليك ربك من الحكمة يقول : من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا ، كما : 16843 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة قال : القرآن . وقد بينا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا يقول : ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك ، فتلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس مدحورا يقول : مبعدا مقصيا في النار ، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهار ، فتنجو من عذابه . وبنحو الذي قلنا في قوله ملوما مدحورا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16844 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ملوما مدحورا يقول : مطرودا . 16845 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ملوما مدحورا قال : ملوما في عبادة الله ، مدحورا في النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ) * . يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب : الملائكة بنات الله أفأصفاكم أيها الناس ربكم بالبنين يقول : أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد واتخذ من الملائكة إناثا وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم ، بل تئدونهن ، وتقتلونهن ، فجعلتم لله ما لا ترضونه لأنفسكم إنكم لتقولون قولا عظيما يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا : إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم : الملائكة بنات الله ، قولا عظيما ، وتفترون على الله فرية منكم . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 16846 - حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة واتخذ من الملائكة إناثا قال : قالت اليهود : الملائكة بنات الله . القول في تأويل قوله تعالى : *